الشيخ سيد سابق
80
فقه السنة
فقالت عائشة رضيا لله عنها : أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ؟ . فقالت : إن امرأة أن حذيفة قالت : يا رسول الله صلى ان سالما يدخل علي وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شئ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه حتى يدخل عليك " . والمختار من هذين القولين ما حققه ابن القيم . قال : إن حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا مخصوص ولا عام في حق كل واحد ، وإنما هو رخصة للحاجة ، لمن لا يستغنى عن دخوله على المرأة ، ويشق احتجابها عنه ، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة . فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه ، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير ، وهذا مسلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير : [ إما مطلقة فتفيد بحديث سهلة ، أو عامة في كل الأحوال فتخصص هذه الحال من عمومها . وهذا أولى من النسخ ، ودعوى التخصيص لشخص بعينه ، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين وقواعد الشرع تشهد له . انتهى . الشهادة على الرضاع : شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع - إذا كانت مرضية - لما رواه عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت : " قد أرضعتكما " ، قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم . قال فتنحيت فذكرت ذلك له ، فقال : " وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما ؟ " فنهاه عنها . احتج بهذا الحديث : طاووس ، والزهري ، وابن أبي ذئب ، والأوزاعي ، ورواية عن أحمد ، على أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع . وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة ، لأنها شهادة على فعل نفسها . وقد أخرج أبو عبيد عن عمر ، والمغيرة بن شعبة ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس انهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك .